الشيخ الطبرسي
43
مختصر مجمع البيان
« عَفَوْنا عَنْكُمْ » أي : وضعنا عنكم العقاب الذي استحققتموه بقبول توبتكم من عبادة العجل . وفي هذه الآية دلالة على وجوب شكر النعمة . وعلى أن العفو عن الذنب بعد التوبة نعمة من اللّه على عباده ليشكروه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 53 ] وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) قوله تعالى : « آتَيْنا » أي : أعطينا موسى الكتاب ، وهو التوراة ، والفرقان الذي هو أيضا التوراة على بعض الأقوال . أو أن الفرقان انفراق البحر الذي أعطاه اللّه لموسى عليه السلام . أو أن المراد بالفرقان : الفرق بين الحلال والحرام . وقيل أن المراد بالفرقان : هو القرآن ، ويكون تقديره آتينا موسى التوراة وآتينا محمّدا الفرقان . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 54 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) قوله تعالى : « وَإِذْ قالَ مُوسى » أي : واذكروا إذ قال موسى لقومه الذين عبدوا العجل عند رجوعه إليهم . « ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ » أي : أضررتم بأنفسكم ووضعتم العبادة غير موضعها باتخاذكم العجل معبودا . وكذلك كل من فعل فعلا يستحق به العقاب فهو ظالم لنفسه . « فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ » أي : ارجعوا إلى خالقكم ومنشئكم . « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » أي : ليقتل البريء المجرم ، كما عن ابن عباس